عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
461
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
[ من حكايات المخلصين ] قلت « 1 » : ومن حكايات المخلصين ما حكى عن بعضهم أنه كان يتعبد سرا ويخفى حاله ، فاطلع على حاله بعض الناس فقال : اللهم ( إنما ) « 2 » كانت الحياة تطيب حيث كانت المعاملة بيني وبينك ، فأما إذا اطلع على ذلك غيرك فلا حاجة لي بالحياة ، اللهم اقبضنى إليك الساعة ، فقبضه الله تعالى « 3 » إليه في تلك الساعة وهو ساجد رضى الله ( تعالى ) « 4 » عنه . وحكى « 5 » عن بعضهم أنه كان يسأل الله تعالى أن يكرمه ويستره ، فقام ليلة لإحيائها فنظر إليه بعض أصحابه فرأى فوق رأسه قنديلا معلقا من النور يشعشع لناظريه ، فقيل له في ذلك . فأنشد : يا صاحب السر إن السر قد ظهرا * ولا أريد حياة بعد ما اشتهرا « 21 * » ثم سجد فقبض أيضا في سجوده رضى الله ( تعالى ) عنه . وحكى « 6 » عن ذي النون « 22 * » رضى الله ( تعالى ) عنه أنه قال : بينما أنا أدور في بعض جبال لكام ، وإذا برجل قائم يصلى والسباع حوله ربض ، فلما أقبلت نحوه نفرت عنه السباع . فأوجز في صلاته وقال : يا أبا الفيض لو صفوت لطلبتك « 7 » الوحوش وحنت إليك الجبال ، قال : فقلت ما معنى قولك لو صفوت ؟ قال : تكون لله سبحانه « 8 » خالصا « 9 » حتى يكون لك مؤيدا « 10 » ، قال : فقلت ففيم الوصول إلى ذلك ؟ قال لا تصل إلى ذلك حتى تخرج الخلق من قلبك كما خرج [ لوحة 118 ] الشرك « 11 » منه ، فقلت : هذا والله شديد علىّ ، فقال : هذا أيسر الأعمال على العارفين .
--> ( 1 ) قلت بياض في ( ب ) ، ( ك ) . ( 2 ) في ( ب ) ( إن ) . ( 3 ) لفظة ( تعالى ) ساقطة من ( ب ) . ( 4 ) لفظة ( تعالى ) زيادة من ( ب ) ، ( ط ) . ( 5 ) ( وحكى ) بياض في ( ب ) ، ( ك ) . ( 6 ) ( وحكى ) بياض في ( ك ) والواو ساقط من ( ب ) . ( 7 ) في ( ب ) ( لطلبك ) . ( 8 ) لفظة ( سبحانه ) زيادة من ( ط ) . ( 9 ) في ( ب ) ( مخلصا ) . ( 10 ) في ( ك ) ، ( ب ) ( مريدا ) . ( 11 ) في ( ط ) ( الشوك ) . ( 21 * ) هذا البيت قيل في الإخلاص ولم يعرف القائل وهو من البحر البسيط . ( 22 * ) انظر ص 68 .